السيد محمود الشاهرودي
29
نتائج الأفكار في الأصول
[ أدلة حجية الاستصحاب ] أحدها : بناء العقلاء على الأخذ بالحالة السابقة في جميع أمورهم ، ولولاه لاختل النظام لانسداد أبواب المراسلات والحوالات والمعاملات كما هو أوضح من أن يخفى . وتوهم : أنّ البناء المزبور ليس لأجل اعتبار الاستصحاب ، بل إما من جهة الرجاء والاحتياط وإما من جهة حصول الظن أو الوثوق والاطمينان لهم ببقاء الحالة السابقة . فاسد : لأنّ مورد الرجاء هو احتمال النفع أو الضرر اليسير في البقاء دون فوات منافع كثيرة أو ترتب مفاسد مهمة على عدم البقاء ، لأنّ الرجاء حينئذ لا معنى له ، مع أنّ بناءهم على العمل بالحالة السابقة مطلقا ، وكذا الظن فإنّ العقلاء لا يبنون على الظن الشخصي فضلا عن الظن النوعي الذي قد لا يحصل معه ظن أصلا ، وكذا لا يكون عملهم بالحالة السابقة لعلمهم ببقائها لأنّه خلاف الوجدان ، بداهة عملهم بها مع عدم علمهم ببقائها كما هو واضح ، فيكون عملهم بالحالة السابقة أمرا ارتكازيا لهم . وأما دعوى حصول الاطمينان ببقاء الحالة السابقة ، فإذا كان المراد الاطمينان النوعي فلا دليل على حجيته عند العقلاء بل ولا على إمضاء الشارع له وإن كان المراد الاطمينان الشخصي فهو وإن كان حجة لأنّه علم عقلائي عرفي لكن مقتضاه إناطة حجية الاستصحاب بحصول الاطمينان الشخصي مع أنّ العقلاء يعملون به مطلقا . فإن قلت : إنّ هذه السيرة العقلائية مردوعة بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم .